سعيد عطية علي مطاوع
29
الاعجاز القصصي في القرآن
" ويجب أن تختتم القصة بإحكام ، دون أن تترك مجالا لثغرات جديدة أو أية شروح تالية ، وليس مستحبا أن يجنح القصاص أو يسهو أو يتشاغل أو يبطئ ، دون غاية ، في رسم الجو أو تصوير الشخصيات ، أو المناظر الطبيعية ، أو الحوار ، ومن الممكن طبعا أن توجد هذه العناصر كلها في قصة ، ولكن في خدمة البناء القصصي " 30 . وتختلف طريقة بناء العمل القصصي باختلاف نوع القصة طولا وقصرا ، كما تختلف وفقا لتصوير الكاتب لإطار عمله ومادته وطريقة كاتبها من حيث عدد الفصول ، والبدء والختام . . . والمألوف في أسلوب البناء أن يتبع الكاتب تخطيطا محددا بحيث تبدو الأحداث مترابطة يؤدى بعضها إلى بعض ، وتتجه شيئا فشيئا إلى التعقيد الذي يتطلب الحلّ ، وبذلك تسير في خط ممتد بين الهدف والنتيجة . والأثر الفني لهذا الشكل البنائي في القصة أنه يشوّق القارئ إلى الاستمرار في متابعة الأحداث في القصة حتى النهاية لكي يعرف على أي نحو تكون النتيجة . بقي عنصر آخر له وزن في القصة ، هو القيمة الشعورية ، فقد كان حديثنا إلى هذه اللحظة عن القيم التعبيرية ، و " المقصود بالقيمة الشعورية : الآفاق الشعورية التي يرتفع إليها الموضوع ، والتي تصور في ظلها الحوادث والشخصيات . . . ولا شك أن للقيم التعبيرية - طريقة العرض وطريقة التعبير - قيمتها في تحديد قيمة القصة ، ولكنها وحدها لا تستقل بالتقويم ، ولا بد من النظر إلى هذه الآفاق الشعورية ، ومدى مطابقة القيم التعبيرية لها . . . فبعض القصاص يصور لنا الحوادث والشخصيات بغاية الدقة والبراعة من الناحية القصصية ، ولكنه لا يتجاوز بنا محيط هذه الحوادث . . . وبعضهم يقفنا - بعد الحوادث - وجها لوجه أمام الحياة كلها : سننها الخالدة ، وأوضاعها الكونية وأقدارها الشاملة . وهذا البعض لا يحدثنا عن هذه الشؤون حديثا مباشرا ، إنما يدعنا نتسرّب من خلال الشخصيات المعيّنة إلى الإنسانية الخالدة - كما ترتسم في بصيرته - فتلك الحادثة جزء وكل ، وهذه الشخصية فرد وأنموذج . . . ويبلغ بعضهم في الإبداع إلى الحدّ الذي تصبح نماذجه